الزمن اللازم للقراءة: 3 دقيقة
الشباب العربي والتطرف

في مواجهة التطرّف

مقالة خاصة
مادة اعلانية
ورشات العمل لمواجهة التطرف
يجب فصل الدين عن السياسة "وإلا قد يتذرع الناس بالدين لتبرير أيّ شيء" يقول عبد الرحمن، الطالب ذو ٢١ ربيعاً" المصور: ستيان اوفردال

خابت آمال الشباب المصري، فغدا أكثر عرضة للمُثـل المتطرّفة. فأقام معهد جوته مجموعة من ورشات العمل معدّة للطلّاب والمربّين لمناقشة الأسباب وسبل الوقاية استنادًا إلى أفكار مستمَدّة من برامج مواجهة التطرّف في ألمانيا.

وضعت الاضطرابات السياسيّة التي شهدتها المنطقة العربيّة خلال السنوات الستّ الأخيرة عددًا من الدول في حالة تغيّر دائم، مما أوجد فراغاً يتيح للأفكار المتطرّفة أن تزدهر. ويصبح الشباب والطلّاب بشكل خاصّ عرضة لتأثير الأيديولوجيات المتطرّفة سواء كان ذلك عبر الفضاء الافتراضي على الشبكة العنكبوتية أم في الحياة الواقعيّة. أطلق معهد جوته في القاهرة مبادرة لمعالجة مشكلة التطرّف، شملت المبادرة ثلاث ورشات عمل استهدفت الطلّاب بشكل خاصّ، وقد تطرّقت لمواضيع التطرّف وسبل الوقاية والأسباب الجذريّة والتسامح في المجتمع المصريّ.

 

كان محمود عيسى، الطالب الجامعيّ من القاهرة البالغ من العمر عشرين سنة، أحد المشاركين في احدى ورشات العمل تلك، والتي أُقيمت في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٦ بعنوان "على طريق التسامح". يقول محمود إنّه وجد في الورشة فرصة ممتازة للتعبير عمّا يراود فكره وللاستماع إلى مخاوف طلّاب آخرين من مختلف أنحاء مصر.

 

"ناقشنا بصراحة مسائلنا ومشاكلنا وما نعتبره مؤدّيًا إلى التطرّف. تحدّث الجميع عن الضغط العاطفي والنفسيّ في الحياة هنا" يقول محمود. كما انه يعتبر أنّ سبب التطرّف الأشدّ شيوعًا هو الشعور بفقدان الأمل وبالظلم المهيمن بين صفوف الشباب المصريّ، لاسيّما الطلّاب الذين يدخلون سوقَ العمل في وقتِ أزمة اقتصاديّة وهم قليلو الإيمان بنظام العدالة المصريّ. "هذا القمع ينمّي التطرّف، فإن شعر أحدهم بأنّه لا يحصل على العدالة، قد تغريه مجموعة متطرّفة تنادي بنيل العدالة بأنفسنا."

 

يضيف عبد الرحمن، الطالب ذو ٢١ ربيعاً الذي شارك في الورشة ايضاً، أنه يجب فصل الدين عن السياسة "وإلا قد يتذرع الناس بالدين لتبرير أيّ شيء حتّى الأمور المتطرّفة".

 

كانت ورشة العمل التي استقبلت ١٢٠ طالبًا من القاهرة ودلتا النيل تهدف إلى معالجة أسباب التطرّف وسبل الوقاية. كما استقبلت ورشة عمل أخرى، متعلّقة بيوم أساتذة التاريخ السنوي في معهد جوته في القاهرة، ١٥٠ أستاذ تاريخ ومفتّش ناقشوا مسائل تمحورت حول التطرّف ومواجهته. أمّا ورشة العمل الثالثة التي أقيمت في آذار/مارس ٢٠١٧ شارك فيها ٢٠ مدير مدرسة تطرقوا الى التربية النفسيّة للمراهقين وتحدّيات تقديم الإرشادات لهم. وسيتمّ تجميع نتائج الورشات الثلاث في تقرير سيُسلَّم إلى وزارة التربية والتعليم المصريّة لإدراج توصيات المشتركين في الحوار الجاري حول الوقاية من التطرّف في صفوف الشباب.

 

في ظلّ ظاهرة التطرّف الموجودة في كافّة المحافظات المصريّة، دعم مشروع "صالون التحرير" في معهد غوته، مبادرات الشباب في العديد من المحافظات التي توفّر أنشطة كالفنّ والرياضة وتعزّيز المساحات الاجتماعيّة التي يمكن للشباب أن ينضّم إليها؛ وتمّ التركيز على منطقة الفيوم الواقعة وسط مصر، التي سجّلت أعلى نسبة تطرّف بحسب الإحصاءات، لتشجيع النشاطات الثقافيّة والحوار بهدف مناقشة المشاكل بشكل منفتح.

 

إنّ التطرّف قضيّة عالميّة وقد عالجت المناهج المدرسيّة الألمانيّة مسألة سبب تطرّف الشباب – سواء كان التطرّف الإسلاميّ أو الإيديولوجيا النازيّة الجديدة – وقد تستوحي المناهج الدراسية، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دروسًا من هذه التجربة وحلولًا ذات صلة بالسياق المحلي. في الوقت عينه، إن الدروس المستمدة من مصر أو العالم العربيّ هي مهمة لألمانيا وأوروبا، على حدّ قول الدكتورة ألكه كاشل موني، المديرة الإقليميّة لمعهد جوته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث تقول: "هناك الكثير مما نكسبه من الحوار مع أشخاص يعملون على الوقاية من التطرّف في ألمانيا ومن تبادل الأفكار مع أشخاص يعالجون المسألة عينها هنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لنرى كيف يمكننا أن نتعلّم من بعضنا البعض." كما تعتبر أنّه في نهاية المطاف، وعلاوة على الحوار، من الضروري إيجاد الحلول الحقيقية للمشاكل الكامنة. "إنّ ما يلزم لمحاربة التطرّف هو خلق فرص ملموسة لجيل المستقبل، فيطمئنّ أبناؤه بمستقبل سيجدون فيه وظيفة تُـكسبهم وعائلاتهم لقمة العيش."


قام بإعداد هذا المقال طاقم مجلة زينيت لصالح معهد غوته. مشروع "شراكة التحويل" الذي يقوم به معهد غوته، مدعوم من قبل وزارة الخارجية لألمانية اللإتحادية.

عن: 
لارا الجبالي