الزمن اللازم للقراءة: 10 دقيقة
الانتحار في مصر

بين البحث عن حياة أفضل وعار الموت كافراً

مقالة خاصة
جسر قصر النيل، القاهرة
جسر قصر النيل، يربط ضفتي نهر النيل في وسط القاهرة المصور: ستيان اوفردال

يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش: "ونحن نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلاً". هكذا هي فطرة الإنسان في حبه للحياة ورغبته الملحة دوماً في الارتقاء للأفضل. ولكن يبدو أن ما شهدته المنطقة العربية في السنوات الأخيرة جعلت من الحياة أصعب من أن تُحتمل.

في عام 2010 أعلنت "منظمة الصحة العالمية" أن كل عام يموت ما يقرب من مليون شخص منتحرين، 86٪ منهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، والانتحار من بين الأسباب الرئيسية الثلاثة للوفاة بين الشباب تحت سن 25، وتم تصنيف الانتحار كواحد من الحالات ذات الأولوية لبرنامج منظمة الصحة العالمية للعمل على سد "فجوة الصحة النفسية"، وأوصت بوضع نظام تسجيل وإبلاغ وتطوير التعرّف المبكر، ووضع برامج خاصة للفئات السكانية المعرضة لخطر الانتحار، مثل المراهقين وكبار السن والنساء، والحد من فرص الحصول على وسائل تسهّل الانتحار.

 

أستطيع ترك الدنيا.. ولا أستطيع الحياة بدونك الاقتصاد والانتحار

 

كشف تقرير بعنوان "مصر في أرقام" صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر أن 483 ألف مصريا فقدوا وظائفهم في2011 بسبب خسائر  قطاعات مختلفة أبرزها القطاع السياحي. وتوالت الخسائر بعد إغلاق مصانع وشركات وقرى سياحية وتم تسريح عشرات الآلاف من العمال، مما زاد على عدد العاطلين عن العمل في مصر والذي يبلغ عددهم نحو 3.5 مليون في الربع الثاني من 2015.

 

وأوضح تقرير لـ "قطاع مصلحة الأمن العام" التابع لوزارة الداخلية في عام 2013 أن معدلات الجريمة بعد الثورة ارتفعت بشكل عام، نظراً للانفلات الأمني من جهة، وتضرر قطاعات اقتصادية عريضة من جهة أخرى.

 

"أستطيع ترك الدنيا.. ولا أستطيع الحياة بدونك" الكلمات التي كتبها "عمرو" الشاب المصري الثلاثيني في خطاب تركه في موقع الحادث قبل أن يشنق نفسه على جسر قصر النيل، الذي يقع بالقرب من ميدان التحرير ويربط بين ضفتي النيل، بعد أن فشل في الزواج من الفتاة التي يحبها لعجزه عن تدبير نفقات الزواج.

 

مدرج باسيلي، الجامعة الأمريكية في القاهرة
فى أخر سنتين خاصة من بداية 2015 شهد المجتمع تكثيف للتدهور الاقتصادي المصور: ابراهيم عزت

 

الأزمة الاقتصادية ليست سبب مباشر في قتل النفس أو حالات الانتحار حادثة الشاب عمرو التي وقعت في 2010 أعادها للأذهان تكرار حوادث إلقاء الأشخاص أنفسهم من أعلى الجسور ومحطات المترو في مصر في الأعوام الأخيرة.

 

عقب ثورة 25 يناير والأزمات المتعددة التي واجهها المجتمع، مثل انتحار شاب في عام 2015 بإلقاء نفسه أمام قطار المترو في محطة جمال عبد الناصر، وفي العام ذاته ألقى شخص بنفسه من أعلى جسر أكتوبر في القاهرة ليلقى حتفه في نهر النيل، وتكررت الحادثة على جسر مدينة "طلخا" الواقعة على الضفة الغربية لفرع دمياط من نهر النيل، وأثبتت تحريات الأمن أن السبب الأول للإنتحار هو الضيقات المالية التي يمر بها المنتحرون.

 

يقول الدكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسي و زميل الأكاديمية الأمريكية "عقب الثورة حدث تغيرات في نفسية المصريين، ولمست زيادة عدد المرضى والمكتئبين، والأزمة الاقتصادية ليست سبب مباشر في قتل النفس أو حالات الانتحار، ولكن الإنسان معرّض للمرض النفسي، وتأتى العوامل الاقتصادية ضمن عوامل أخرى، أبرزها القلق العام وعدم الإحساس بالأمان واللايقين والاغتراب، مما يؤدى إلى محاولة الانتحار"

 

ارتفعت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بعد نزول أكثر من 1.37 مليون مصري في عامي 2015 / 2016 تحت خط الفقر المُعلن في 2012/ 2013، وذلك وفق بحث "الدخل والإنفاق لعام 2015" الذي أجراه "الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري "ويؤكد البحث على عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر مؤخراً، حيث أن 27.8% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، أي نحو 25.36 مليون نسمة، بحساب عدد سكان مصر البالغ 91.2 مليون نسمة في يوليو 2016.

 

الدكتور خليل فاضل استشاري الطب النفسي و زميل الأكاديمية الأمريكية
عقب الثورة حدث تغيرات في نفسية المصريين، ولمست زيادة عدد المرضى والمكتئبين المصور: ابراهيم عزت

مصر فيها مشكلة اقتصادية بالفعل والتصورات للفترة القادمة غير واضحة ومن جانبه يوضح الدكتور عمرو عدلي أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية والباحث الاقتصادي في معهد كارنيجي أن "التغيرات التي حصلت على مدار 6 سنوات ماضية على المستوى السياسي والاقتصادي كانت عنيفة وعميقة للغاية، ومن المتوقع ان يكون لها تأثير على الأفراد والأسر باعتبار أننا مجتمع مكون من أسر كوحدات خلوية. وفي أخر سنتين خاصة من بداية 2015 شهد المجتمع تكثيف للتدهور الاقتصادي جمع ما بين انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، مع ارتفاع الأسعار وهذا معناه انخفاض الأجور الحقيقية التي يحصل عليها الناس من خلال رصد الاستهلاك".

 

يضيف عدلي "من 30 إلى 40 % من السكان ينفقوا من 60 لـ 70 % من الدخل على الاحتياجات الأساسية من مأكل وانتقالات وسكن، وبالتالي الناس يشعرون بالأزمة، خاصة أن الدولة في الفترة الأخيرة اتخذت بعض القرارات في محاولة لتقليل العجز في الموازنة وإصلاح الاختلال في الموازين الخارجية من خلال إجراءات تقشفية تُرجمت إلى مزيد من الضغط على طبقة تعانى منذ سنوات من تدهور الوضع الاقتصادي وأخيرا تطبيق شروط البنك الدولي للموافقة على القرض".

 

وعن بوادر تعافي الاقتصاد في القريب العاجل كما تروج الحكومة المصرية، أكد عدلى أنه لا يمكن بأية حال من الأحوال لمس نتائج هذا التعافي السنة القادمة، وأضاف: "مصر فيها مشكلة اقتصادية بالفعل والتصورات للفترة القادمة غير واضحة، ولو أن الإصلاحات الاقتصادية أدت إلى تعافي فأن هذا لن يكون السنة القادمة، وهذا معناه أن هناك فترة أطول على الناس أن تتحمل فيها، على أمل أن تؤدي إلى وضع أفضل".

 

تعبت.. استهلكت.. ومفيش فايدة اليأس

 

أعلنت منظمة الصحة العالمية في 2010 أن من المتوقع أن يكون الاكتئاب من بين الأسباب الثلاثة الأولى خطراً على الحياة بحلول عام 2030، خاصة وأنه أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع للانتحار، وتصيب بشكل خاص المراهقين والنساء خلال سن الإنجاب، والأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة.

 

الدكتور عمرو عدلي
التغيرات التي حصلت على مدار 6 سنوات ماضية على المستوى السياسي والاقتصادي كانت عنيفة وعميقة للغاية المصور: ابراهيم عزت

"تعبت.. استهلكت.. ومفيش فايدة" بهذه الكلمات ختمت الشابة المصرية والناشطة السياسية زينب المهدي حياتها في نوفمبر 2014 برسالة لصديق على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ليعثر الأمن على جثمانها في اليوم التالي منتحرة شنقاً في شقتها، قصتها كانت واحدة من أشهر حوادث الانتحار في مصر بعد الثورة. وأشار صديقها في "منشور" توضيحي بعد انتحارها أنها قبل أن تنتحر رددت أكثر من مرة نيتها في الانتحار ولكن عادة كان يتعامل مع مثل هذه الكلمات باستهتار باعتبارها تنفيس عن ضيق ولا تقصد المعنى الحرفي له.

 

يقول الدكتور سامح حجاج نائب مدير مستشفى العباسية للأمراض النفسية: "الاكتئاب اضطراب بيولوجي مثل السكر والضغط والجلطة، والضغط النفسي يصرع به ويزيد منه، بمعنى أن المريض النفسي أو مريض الاكتئاب بصورة خاصة سوف يعانى من المرض حتى لو لم يتعرض لضغوط، وإنما الضغوط تدفع المرض فقط للظهور على السطح، وبعد الثورة وجدت أن الناس تشتكى من أعراض غير عادية وجديدة، خاصة بعد الجو العام من التفاؤل الذي ظهر في الشهور الأولى من الثورة، ولكن فشل الثورة في تحقيق أحلام الناس من المساواة والعدل والحياة الكريمة أصابهم بإحباط عام وصل بالبعض أحياناً للاكتئاب".

 

من جانبها تروي مها منيب أحد أصدقاء زينب المهدي "أنا وزينب كنا أصحاب مقربين في وقت ما، ولكن مع الانشغال في الحياة توقفنا عن التواصل لفترة، وفوجئت بخبر انتحارها ولم أصدق في البداية، وأجريت عشرات الاتصالات حتى أسمع بنفسي. لم يكن انتحار زينب التجربة الأولى في حياتي مع شخص منتحر، ولكنها الأقرب، خاصة وأنها كانت تعانى من ضغوط كثيرة اجتماعية بسبب خلعها الحجاب وتركها منزل أسرتها التي غضبت منها، وضغوط اقتصادية بسبب احتياجها للمال، وأخيرا ضغوط شكلية بسبب حجمها وإلحاح كل من حولها على أن تخسر جزء من وزنها وإتباع حميات غذائية".

 

مؤخراً تغير موقف الكنيسة وأصبحت تصلي علي المنتحرين نظرة المجتمع

 

يعد الانتحار في مصر عار، نظراً لأن المنتحر من وجهة نظر الدين هو إنسان قرر إنهاء حياته بنفسه وهو حق إلهي لا يمكن للإنسان ممارسته، وبالتالي إقدامه على هذا الفعل بمثابة كُفر وضلال، ويصبح موته فضيحة دينية واجتماعية لا تتحملها أسرته. كما أن في بعض الأحيان ترفض المؤسسات الدينية مثل الكنيسة أو الجامع إقامة شعائر صلاة الجنازة على الجثمان مما يدفع أسرة المنتحر إلى عدم الإفصاح عن السبب الحقيقي لوفاته وتغييره في الأوراق الرسمية.

الناشطة مها منيب
الدين في مصر للأسف معناه أن كل شيء حرام وكل حاجة ممنوعة، وفي الواقع لا سند حقيقي لها في نصوص الدين المصور: ابراهيم عزت

يقول القس أندراوس راعي كنيسة الراعي للأقباط الكاثوليك بمدينة المنيا بصعيد مصر "في الماضي كانت الكنيسة ترفض الصلاة علي المنتحر لإيمانها بقتل الإنسان لنفسه يحرمه من مظلة رحمة الله، ولكن مؤخراً تغير موقف الكنيسة وأصبحت تصلي علي المنتحرين، إيمانا بأن الله وحده يعلم مصائر الناس، فالكنيسة تقوم بدورها وهو الصلاة عليه، وتترك الحكم عليه لله".

 

وعن سبب زيادة الانتحار في مصر من وجهة نظر الدين يقول الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الشرعية السابق بالأزهر: "سبب الانتحار في بلادنا حاليا هو الفراغ الديني في الأسرة التي توقفت عن سماع إذاعة القرآن الكريم التي لو اعمَلوها في بيوتهم طوال اليوم لن يقبل الشخص على الانتحار لأنها كفيلة بحمايته من اليأس، ولكن الشباب هذه الأيام مالوا إلى عدم العمل والتواكل ويقضون وقتهم أمام الانترنت والفيسبوك طوال الليل والنهار ونهجوا نهج الكسلان".

 

حقيقة الأمر أن المنتحر معذور علمياً ودينيا الدين و مواجهة الانتحار

 

وعن دور الدين في مواجهة الاكتئاب والانتحار في مصر باعتباره مجتمع متحفظ ومتدين، يقول الدكتور سامح حجاج باختصار "الدين يلون الاكتئاب فقط ولا يمحوه"، ويتابع مضيفاً "حقيقة الأمر أن المنتحر معذور علمياً ودينيا، لأن في بلد كمصر يغلب على مواطنيها التدين ويسيطر على تفكيرهم، فأن الانتحار بالنسبة للمنتحرين أحيانا ليس للتخلص من الحياة، وإنما بحث عن مكان أفضل، حيث لا بشر وإنما الله برحمته، حتى وأن تناقض هذا التفكير مع نص الدين الذي يجرم الانتحار، إلا أن الشخص المنتحر يفقد القدرة على التفكير المنطقي العقلاني وله عذره".

 

وبرأي القس أندراوس "المجتمع المصري بحاجة لأن ينتقل من مرحل التدين الشكلي لمرحلة الإيمان الحقيقي بالله، أي استيعابه بالعقل، وممارسة الطقوس فيما بعد، ولكن مرحلة الإيمان تلك لا تكفي لأن تكون حاجز أمان لحماية المكتئبين لأن الانتحار قضية نفسيه بالأساس، فالإنسان غير قادر على تحمل الضغوط فلا يمكن للدين وحده أن يخلصه، بل يأتي الوقت ليستخدم الإنسان كافة الوسائل العلمية لمساعدته مثل العلاج النفسي واللجوء للأطباء".

 

أوضحت "منظمة الصحة العالمية" في 2010 أن أبرز أعراض الاكتئاب هي انخفاض الطاقة، والحزن، وفقد الاهتمام أو اللذة، والشعور بالذنب أو بانخفاض قيمة الذات، واضطراب النوم والشهية، وضعف التركيز.

 

الدكتور سامح حجاج نائب مدير مستشفى العباسية
المريض النفسي أو مريض الاكتئاب بصورة خاصة سوف يعانى من المرض حتى لو لم يتعرض لضغوط المصور: ابراهيم عزت

"الدين أو التدين يفسح مجال للإنسان ليكون أفضل، ويعتمد هذا على كيفية استخدام الإنسان له، لأن الدين في مصر للأسف معناه أن كل شيء حرام وكل حاجة ممنوعة، وفي الواقع لا سند حقيقي لها في نصوص الدين، كلها فتاوى شخصية تستخدم الدين للعنف وكره الحياة، لو كان الإنسان يواجه مشكلة، ماذا ستفعل له الصلاة أن لم يسعى هو بنفسه لحلها، وبالتالي الدين لن يحل المشكلة كما عودونا" تقول مها منيب.

 

الناس بحاجة لأن يشعروا بأوجاع الآخرين العار

 

مثلما يُعتبر الانتحار عار في مصر والدول العربية، فأن العلاج النفسي يواجه النظرة ذاتها، وتُعتبر "مستشفى العباسية للأمراض النفسية والعصبية"منفى؛ إذا ما دخله المرضى، اغلبهم تنقطع علاقاتهم بأسرهم، حيث يسميه المصريين "مستشفى المجانين"، كما أن التداول الشعبي لكلمة "العباسية" يحوى في معناه الجنون ويعتبر سُبة إذا ما قال أحدهم للأخر يا "عباسية".

 

أكدت مها منيب تغير وجهة نظرها للعلاج النفسي وقالت: "الناس بحاجة لأن يشعروا بأوجاع الآخرين، الشخص الذي يُقدم على الانتحار مريض ويحتاج الحب والرعاية وليس النبذ والتأنيب والتهكم، وأرى أن العلاج النفسي جزء مهم من حياة سليمة، لكن للأسف تكلفة الطبيب النفسي مرتفعة في مصر، والشباب لا يملك ما يكفيه للحياة فكيف سيجد ما ينفقه على العلاج النفسي، كما أن نظرة المجتمع للعلاج النفسي تحتاج إلى تغيير كبير".

مستشفى العباسية للصحة النفسية في مصر
مثلما يُعتبر الانتحار عار في مصر والدول العربية، فأن العلاج النفسي يواجه النظرة ذاتهاالمصور: ابراهيم عزت

 

بحسب الدكتور خليل فاضل "تغيرت نظرة المجتمع قليلاً في الفترة الأخيرة للعلاج النفسي، رغم أن كثير من المرضى يحضرون للعيادة ويرتدون نظارات سوداء بحجة التخفي ويطلبون مواعيد فيها مرضى أقل، إلا أنه يمكنني القول أن التغيير ملموس حيث يُقبل على العيادة الآن طبقات مختلفة من المجتمع سواء على المستوى المادي والاجتماعي، ولكن للأسف العلاج النفسي كغيره من العلاج في مصر مكلف نظراً لندرة المتخصصين وعدم توافرهم في كل المحافظات المصرية، وأحاول في العيادة الخاصة بي توفير أكبر قدر من الدعم المجاني للمحتاجين".

 

من أبرز معوقات رصد ظاهرة الانتحار في مصر، عدم وجود إحصائيات رسمية وموثقة بالأرقام الحقيقية لعدد المنتحرين

 

سنويا، حيث يتم طمس الحقائق بعدم تسجيل أسباب الوفاة في الشهادات الرسمية بالمستشفيات بأنها وفاة جراء انتحار، تنفيذاً لطلب الأسرة، وإنما وفاة لأسباب طبيعية أخرى كالأزمة القلبية وغيرها، و بالأخص في حالات الانتحار بتناول عقاقير ومخدرات.

 

"عندما تتسلم غرفة الطوارئ في مستشفى حالة إفراط في تناول أدوية مخدرة أو تناول مواد سامة أخرى كمحاولة لإنهاء الحياة وتموت الحالة بالفعل، تطلب الأسرة تسجيل سبب الوفاة بأزمة قلبية، وتنصاع المستشفى لتفهمها العار الذي سيلحق بالأسرة في حال عُرف أن فقيدهم مات منتحراً وهذا يضعنا في مأزق رصد ظاهرة الانتحار لأن الأرقام المتداولة لا تمثل بأية حال من الأحوال العدد الحقيقي للمنتحرين في مصر" يتحدث الدكتور سامح حجاج.

 

ولعل أخر إحصائية رسمية مصرية معلنة عن الانتحار أو تلك الحوادث التي تم تسجيلها انتحار، ما نشره "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" بعنوان "مصر في أرقام" عام 2009، قال فيه إن مصر شهدت 104 ألف محاولة انتحار نجحت منها 5000 حالة، أما في 2010 فقد بلغت حالات الانتحار 5 من بين كل 1000 مواطن وذلك طبقًا لإحصائية أصدرها الجهاز في 2011 عقب ثورة 25 يناير مباشرة، وفي عام 2011 حاول 400 ألف شخص إنهاء حياتهم.

 

ويقول الشيخ عبد الحميد الأطرش "لو أن المنتحر علم أن الدنيا أحقر من الآخرة لما أقدم على هذه الجريمة، مهما كانت الضغوط التي يعانيها الشاب، خاصة الضغوط الاقتصادية فلابد أن يعلم الشخص أن بعض فئات المجتمع تتقاضى أكثر من غيرها وبعضهم أقل، وعلى الناس أن يدركوا ذلك ومن يصبر على ابتلاء الله يجازى في الآخرة لأن الله قسم الأرزاق".

 

أزمة اقتصادية يتوقع خبراء الاقتصاد تفاقمها في السنوات القادمة، مئات الآلاف خسروا وظائفهم عقب الثورة، تكلفة العلاج النفسي خارج مصروفات الأسرة وغالية الثمن، ناهيك عن الضغط المجتمعي الواقع على المريض النفسي، وارتفاع معدلات الجريمة، وأخيراً عار الموت الاختياري "الانتحار" يلاحق الأحياء، فلا إيمان أنقذ حياة المنتحر ولا شفاعة ترحم بعد موته، فأين يجد مريض الاكتئاب الذي يخطط للانتحار العون أو حتى حياة أفضل!

عن: 
كارولين كامل